محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

195

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قد عوده أن يكلمه وأن يصافحه ثم قال : إلا أنه ما كان من هجران في شيء يخالف عليه فيه الكفر فهو جائز ، ثم قال أبو عبد اللّه : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في قصة كعب بن مالك " 1 " حين خاف عليهم ولم يدر ما يقول فيهم " لا تكلموهم " قيل لأبي عبد اللّه : عمر قال في صبيغ لا تجالسوه ، قال : المجالسة الآن غير الكلام قلت لأبي عبد اللّه : كان لي جار يشرب المسكر أسلم عليه ؟ فسكت ، وقد قال لي في بعض هذا الكلام لا تسلم عليه ولا تجالسه . قال القاضي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظاهر كلام أحمد أنه لا يخرج من الهجرة بمجرد السّلام بل يعود إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة وذكر رواية الأثرم وقول أحمد في رواية محمد بن حبيب وقد سئل عن الرجل لا يكلم الرجل أيجربه السّلام من الصرم ؟ فقال : أتخوف من أجل أنهما يصد أحدهما عن صاحبه وقد كانا متؤانسين يلقى أحدهما صاحبه بالبشر إلا أن يتخوف منه نفاقا ( قال ) وإنما لم يجعله أحمد خارجا من الهجرة بمجرد السّلام حتى يعود إلى عادته معه في الاجتماع والمؤانسة لأن الجهرة لا تزول إلا بعوده إلى عادته معه انتهى كلام القاضي وتقدم قول أحمد في الذي تشتمه ابنة عمه إذا لقيها : سلم عليها اقطع المصارمة ؟ فظاهره أن السّلام يقطعها مطلقا ، وظاهر قول أصحابنا أن الهجر محرم لا يزول بغير ذلك ونص عليه الشافعي رواه عنه البيهقي ، ويتوجه على قول من جعل من أصحابنا الكتابة والمراسلة كلاما أن يزول الهجر المحرم بها . ثم وجدت ابن عقيل ذكره وللشافعي وجهان . قال الشيخ محيي الدين النواوي : وأصحهما يزول لزوال الوحشة . انتهى كلامه . وأنشد بعضهم : لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا * فيكشف اللّه سترا من مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا واستغن باللّه عنه كلّ فإنّ به * غنى لكل وثق باللّه يكفيكا وقال صاحب المختار من الحنفية ولا غيبة لظالم ولا لفاسق ولا آثم في السعي به ولا غيبة إلا لمعلوم ولا غيبة لأهل قرية وكذا ذكر القاضي عياض وغيره في غير المعين وخالف فيه بعضهم ذكره النواوي في حديث أم زرع والأول مأثور عن إبراهيم ولم يذكر أصحابنا هذا والظاهر أنهم لا يريدون هذا فظاهر كلام بعضهم إن عرف بعد البحث لم يجز وإلا جاز فليس هذا ببعيد ، وذكر في المحيط أن الغيبة حرام إلا في حال وهو أن يكون رجلا يضر الناس باللسان واليد فلا غيبة في ذكره لقوله عليه السّلام : " اذكروا الفاجر بما فيه " " 2 " وذكر الشيخ تقي

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) حديث موضوع أخرجه العقيلي في الضعفاء ( 72 ) وابن حبان ( 2151 ) ، وأبو الحسن الحربي في -